محمد بن زكريا الرازي
297
الحاوي في الطب
فقلّ ما يحتاج إلى الإسهال بالعدل ، وأهل البلاد الحارة أقل حاجة إلى الإسهال وأقل احتمالا له ، وكمية دوائهم يجب أن يكون أقل وكيفيته أصعب وبالضد ، وليحتم قبله يومين وبعده بيومين ويلطف الغذاء ويقل مقداره بعد الإسهال ، والمطبوخ لا يشرب عليه ماء حار حتى يتم عمله لأنه يحركه بسرعة إن شرب عليه الماء الحار ، والحب يشرب عليه الماء الحار لينحل ويعمل بسرعة . والحب الكبير طويل اللبث ، فمتى أردت جذب شيء من المفاصل فلتكن صغارا لتنفذ بسرعة ، وأدخل شارب الدواء بعده بيوم الحمام فإن ضجر منه ولم يحب اللبث فيه فأخرجه واعلم أن الدواء قد بالغ في التنقية ، وإن استلذ الحمام وأحب الكون فيه فليطل فيه ليستنظف الفضلة الباقية ، ولا تعط مسهلين في يوم إذا قصّر الأول فإنه ربما دفع بعنف ، ودلك الرجل يسكن القيء ويسرع إحدار الدواء عن المعدة ، ويسكن المغص شرب الماء الحار والتكميد به والمشي الرفيق ، والقيء قبل المسهل بثلاثة أيام يمنع الكرب والغثي ، وإن أسرف المسهل فأهج القيء بالماء الحار وضع أطرافه فيه وقد يحمل فيه أو إلى الحمام فإنه نافع ، ويسقى السفوف والتضمخ « 1 » بالأضمخة الموافقة ، ومن أصابه منهم سحج عنيف فليحذر الإسهال ثانية وليجعله ثالثة . روفس ؛ في كتابه إلى العوام : من شرب الشراب ليقيء به فليكثر منه فإن القيء بقليله رديء جدا . ابن أبي خالد الفارسي : اعط بعقب القيء مصطكى بماء التفاح ولا يأكل يومه ولا يشرب ماء ، وبعقب الإسهال اطرح في مائه الذي يشرب منه مصطكى . الكندي : إخراج الفضول من البدن المسن البلغمي بحب الشيطرج ونحوه ما يركب فيه المسهلة المسخنة . وقال : ارقد العين وعصّب الجسم بقماط لين قبل القيء . الهندي : من كتابه : يشرب قبل القيء لثلاثة أيام أوقيتين من دهن حل بمثله من نبيذ صلب وقد يدخل الحمام كل يوم ويمرخ بدنه بدهن . أبقراط في « تقدمة المعرفة » : لا تكثر الملح في الطعام الذي يريد أن يشرب الدواء ومن يريد أن يتقيأ ، كثرة النوم والعطش الشديد بعقب القيء والإسهال يدل على كثرة استفراغ الجسم وجودته ، ومتى عرض من القيء والإسهال تشنج أو رعشة فكمد ومرخ بأدهان حارة وبدهن الميعة والزيت العتيق ودهن السوسن ودهن قثاء الحمار ، فإن برد البدن فاجعل في الدهن الفربيون والجندبادستر والعاقر قرحا والفلفل ، وأدم إسخانه إن كان التشنج شديدا ، وينفع التكميد بدهن حار من الذي في المثانة « 2 » بجاورش وبزر كتان وكمد دائما متواترا ، فأما من بدنه حار فلا تقربه بهذه بل عالجه بالماء الفاتر والدهن العذب ، وإن أصابه فواق
--> ( 1 ) لعله : ولتضمخ . ( 2 ) كذا ، ولعله كلمة « برودة » سقطت من هنا .